التراث البحري

رحلات إحياء ذكرى الغوص للنادي البحري جسدت حقيقة ارتباط أجيال الكويت بتراث وطنهم واعتزازهم  بتضحيات آبائهم وأجدادهم  . لبت رغبة الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد واستكملت برعاية واهتمام سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد  
في إطار استعدادات النادي البحري الرياضي الكويتي لتنظيم رحلة إحياء ذكرى الغوص الرابعة والعشرين تحت رعاية صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح - حفظه الله ورعاه - في الفترة من 23 إلى 30 أغسطس 2012  فإن رحلة الغوص التي ينظمها النادي البحري سنويا ، أصبحت علامة متميزة تمثل أبرز الفعاليات الوطنية في مجال إحياء التراث البحري على المستوى المحلي والخليجي والعالمي ، وقد حظيت بشرف الرعاية الأبوية الكريمة من قبل سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح - طيب الله ثراه – واستكملت باهتمام ورعاية سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح  - حفظه الله ورعاه - ، فيما حظيت بالإهتمام الرسمي والشعبي والإعلامي الواسع على المستوى المحلي والخليجي  والدولي .  

وتأتي هذه الرحلة تلبية لرغبة الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد في إحياء التراث وإبراز صور الماضي وتخليد ذكرى الآباء والأجداد، وانطلاقا من دورالنادي في مجال إحياء التراث البحري والتأكيد على مدى اعتزاز وارتباط أبناء الجيل الحاضر والشباب بتراث هذا الوطن العزيز وبماضيه والتعبير عن عرفانهم لتضحيات الآباء والأجداد واستلهام العبر والمعاني والقيم الحميدة في التحمل والصبر والتعاون والاعتماد على النفس والتوكل على الله سبحانه وتعالى دائما .
وتتجسد أهمية وأهداف رحلات الغوص في تعزيز رغبة وحماس الشباب في إحياء صور الماضي بما تشمله من صعوبات ومشقة ، وربط التراث البحري بالمعاني والمثل الوطنية من خلال مشاركة أبناء الشهداء والأسرى ، وتعميق روح الوفاء والولاء والانتماء لهذا الوطن العزيز وللروابط التاريخية مع أبناء دول مجلس التعاون الخليجي . كما تتجسد برسم صور معبرة رائعة عن ماضي هذا الوطن العزيز ، وتراثه التليد  .   
وكان النادي البحري الرياضي الكويتي قد بدأ مشواره في تنظيم رحلات الغوص عام 1986 وبدأ مشواره في الرحلة الأولى بخمس سفن غوص وفرتها وزارة الإعلام ،عقبها أهدى سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد ورغبة منه في توسيع قاعدة مشاركة الشباب الكويتي بالرحلة سبع سفن غوص جديدة مصنعة في الكويت ليصل مجموع سفن الغوص المشاركة في الرحلة الثانية التي أقيمت في العام التالي 12 سفينة فيما مضى النادي ينظمها سنوياً بتوسع كبير وبرعاية ودعم متواصلين من سموه إلى أن توقفت خلال الغزو العراقي الغاشم في 2 أغسطس 1990 في الوقت الذي كان فيه النادي يستعد لتنظيم الرحلة الخامسة ، حيث دمر الغزاة جميع سفن الغوص المهداة من سموه من واقع حقدهم ومآربهم الدفينة في طمس كل ما يتعلق بماضي وتاريخ الكويت من صلة ، وعقب التحرير المؤزر وفي أغسطس 1993 عاد النادي من جديد إلي نشاطه في هذا المجال الوطني الكبير بعد أن نظم أول رحلة غوص ، هي الرحلة الخامسة له وبسفينة واحدة مقدمة من أحد رجال البحر النوخذة رجب علي ، وعقبها وفي عام 1994 أهدى سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد النادي ست سفن غوص جديدة وبديلة عن السفن التي  تم تدميرها من الغزاة خلال فترة الاحتلال ، وقد تم تصنيع هذه السفن بدولة الإمارات العربية الشقيقة لتعذر صناعتها في الكويت بسبب ما لحق بصناعة السفن من تدمير عقب الغزو الغاشم   .  
ومع توفر سفن الغوص ، بدأ النادي يشق مشواره بخطا واسعة في هذا المجال وبمبادرات وطنية جديدة مع كل رحلة غوص ينظمها ، في الوقت الذي كان فيه شباب الغوص ورجال البحر ورئيس وأعضاء مجلس إدارة النادي يتشرفون عقب كل رحلة غوص بمقابلة سمو أمير البلاد لاستعراض كافة مجريات الرحلة والأخذ بتوجيهات ونصائح سموه ، وقد كانت رحلة الغوص السابعة التي أقيمت عام 1995 رحلة خليجية متكاملة حيث أقيمت الرحلة في إطار فعاليات المهرجان البحري الأول لدول مجلس التعاون ، وشارك فيها عدد من رجال البحر والشباب من جميع دول مجلس التعاون ، فيما رفعت كل سفينة علم دولة خليجية وحملت شباب الخليج لترسم من خلال ذلك صورة معبرة عن الارتباط التاريخي الوثيق بين أبناء الخليج في الماضي والحاضر  .  
وخلال رحلة الغوص الثامنة التى أقيمت عام 1996 واصل النادي البحري طموحاته في ربط رحلات الغوص بما يرتبط بالمعاني الوطنية  ، فإلى جانب ارتباط رحلة الغوص أساساً بالتراث البحري وبتخليد ذكرى الأباء والأجداد ، كان لهذه الرحلة ارتباطها الوثيق في  تخليد ذكرى الاستقلال المجيد وذكرى التحرير المؤزر وفي تكريم الشهداء والأسرى الأبرار ، كما أنها كانت الخطوة الأولى للاعتماد الكامل على الشباب في قيادة وإدارة سفن الغوص بناء على رغبة سمو الأمير الراحل ، حيث تم اختيار نخبة من الشباب للعمل كنواخذة للسفن بعد أن سبق لهم المشاركة في رحلات الغوص السابقة واكتسبوا الخبرات والمهارات الكافية المتعلقة بقيادة وإدارة السفينة من النواخذة الكبار ، وقد استطاع هؤلاء الشباب النواخذة أن  يحققوا نجاحا كبيرا خلال رحلة الغوص وقيادة السفن وإدارتها   .  
وفي رحلة الغوص الحادية عشرة التي نظمها النادي عام 1999 شهدت الرحلة مشاركة شبابية واسعة بعد أن تفضل سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد بإهداء النادي أربع سفن غوص جديدة مصنعة في الكويت ليصبح إجمالي عدد السفن التي شاركت في الرحلة عشر سفن مختلفة الأنواع  ، فمنها الجالبوت والسنبوك والبتيل والبوم والشوعي والماشوة   .  
وفي رحلة الغوص العشرين التي نظمها النادي عام 2008 ومن منطلق استكمال سمو أمير البلاد الشسخ صباح الأحمد لمسيرة سلفه الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد في تعزيز هذا النشاط الوطني الكبير شهدت الرحلة مشاركة خمس سفن غوص جديدة كبيرة الحجم مهداة من سموه تم تصنيعها بدولة الإمارات العربية المتحدة وتميزت هذه السفن بكبر حجمها وخفة وزنها فيما سميت جميعها بأسماء ثابتة وهي دار سـلوى ، قصـر السـيف ، دسمان ، المسيلة ، الشـعب . 
وفي رحلة الغوص الحادية والعشرين التي نظمها النادي العام الماضي 2009 شهدت الرحلة وللمرة الأولى على امتداد الرحلات السابقة التوجه إلى مغاصات مملكة البحرين الشقيقة بالإضافة إلى مغاصات الكويت ، وتم اختيار الرحلة ضمن المشروع العالمي «  الطريق إلى اللؤلؤ  » الذي أشرفت عليه اليونسكو بمشاركة فريق تصوير أجنبي وبالتعاون مع الهيئة العامة لحماية الثروة البحرية ووزارة الداخلية والجهات المعنية في المملكة وبهدف توثيق برنامج تراثي إنساني عالمي كان للكويت الشرف في أن يشملها هذا الإختيار من واقع اهتمامها الكبير والمميز في مجال التراث البحري   .  
وشهدت رحلة الغوص الثانية والعشرون التي ينظمها النادي هذا العام في  الفترة من 15 إلى 24 يوليو الجاري أكبر مشاركة في عدد سفن الغوص حيث شاركت 15 سفينة ( 5 سفن مهداة من صـاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد وهي  كبيرة الحجم و 10 سفن مهداة من سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد ) وبأكبر عدد من النواخذة والمجدمية والبحارة وقد وصل عددهم إلى 190، فيما سبق الرحلة مشاركة نواخذة وشباب الغوص في فعالية الغوص على اللؤلؤ لدول مجلس التعاون الذي أقيم في إطار فعاليات مهرجان قطر البحري تحت رعاية سمو الشيخة موزة بنت ناصر السند حرم سمو أمير قطر خلال مطلع يونيو 2010 وقد كانت مشاركتهم متميزة أثارت إعجاب الجميع .
ورحلات الغوص التي ينظمها النادي بشكل عام وبالرعاية الأميرية السامية ما هي إلا امتداد لمسيرة مباركة ونهج الأصيل في إحياء تراثنا البحري وغرس معانيه وعبره في  نفوس الشباب وفي تخليد ذكرى الرعيل الأول من الآباء والأجداد في الوقت الذي حرص فيه النادي على أن تكون رحلة كل عام متميزة بمعانيها النبيلة وأهدافها الوطنية الواسعة ومضامينها الهادفة وهي تحمل أسمى معاني الوفاء والعرفان لسمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد ولسمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد للرعاية والدعم التي حظي بها النادي من سموهما في شرف تنظيم هذا النشاط الوطني الكبير .

لمحة تاريخية من إعداد : أســــعد عبداللـــــه
مدير العلاقات العامة والإعلام  -  النادي البحري الرياضي الكويتي